النووي

316

المجموع

( فرع ) قال في الام : وان قهر حربي حربية على نفسها فوطئها أو طاوعته فوطئها ثم أسلما لم يقر على ذلك إذا كانا لا يعتقدان ذلك نكاحا . قال أصحابنا : فإن اعتقدا ذلك نكاحا وأسلما أقرا عليه لأنه لا يجوز لبعض أهل الذمة أن يقهر بعضا ، لان على الامام الذب عنهم . ( مسألة ) إذا ارتد أحد الزوجين فإن كان قبل الدخول انفسخ نكاحهما وقال داود : لا ينفسخ . دليلنا قوله تعالى ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) ولان هذا اختلاف دين يمنع الإصابة فانفسخ به النكاح كما لو أسلمت الذمية تحت كافر وان ارتد أحدهما بعد الدخول وقف النكاح على انقضاء عدة الزوجة ، فإن رجع المرتد منهما قبل انقضاء عدتها فهما على النكاح . وان انقضت عدتها قبل أن يسلم المرتد منهما بانت منه بردة المرتد منهما ، وبه قال أحمد وإحدى الروايتين عن مالك وقال أبو حنيفة : ينفسخ النكاح في الحال ، وهي الرواية الأخرى عن مالك دليلنا أن هذا اختلاف دين بعد الدخول فلا يوجب الفسخ في الحال كما لو أسلمت الحربية تحت الحربي ، وإن ارتدا معا فإن كان قبل الدخول انفسخ النكاح بينهما ، وإن كان بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء عدة الزوجة ، فإن رجعا إلى الاسلام قبل انقضائها فهما على النكاح ، وان انقضت قبل إسلامهما بانت منه بالردة ، وبه قال مالك وأحمد رضي الله عنهما . وقال أبو حنيفة : لا ينفسخ العقد استحسانا ، دليلنا أنها ردة طارئة على النكاح فوجب أن يتعلق بها فسخه كما لو ارتد أحدهما . ( فرع ) إذا ارتدت الزوجة بعد الدخول فطلقها الزوج ثلاثا فإن انقضت العدة قبل أن ترجع إلى الاسلام تبينا أنها بانت بالردة ، ولم يقع عليها طلاق ، وإن رجعت إلى الاسلام قبل انقضاء العدة ، تبينا أنها كانت زوجة وقت الطلاق ووقع عليها ، وإن تزوج أختها أو عمتها بعد الطلاق أو خالتها بعد الطلاق صح بكل حال ، لأنها إما بائن منه بالردة أو بالطلاق ، وان تزوج أختها أو عمتها بعد الردة وقبل الطلاق في العدة لم يصح ، لجواز أن ترجع إلى الاسلام فتكون زوجة . ( فرع ) وان ارتدت زوجة رجل بعد الدخول عليه ، وله امرأة صغيرة فأرضعتها أم المرتدة قبل انقضاء عدة المرتدة خمس رضعات متفرقات ، فإن رجعت